كل خوفٍ مورّث

        كثيراً ما يواجهنا الموقف التالي، نمر به تارة ونساهم فيه حينما يمر به غيرنا تارة أخرى ..

أحد الأشخاص يخاف حد الهلع من أمر ما ونجد أبواه لا يلقيان لذلك بالاً بل أنهم قد يستخفان بالأمر و يستنكران ذلك حق الاستنكار .. لنقف قليلاً مستفهمين عما يلي !! يا ترى ممن تعلم وفي أي المدارس نشأ؟! بكل تأكيد أنتما أول معلمان واجههما في حياته، بل إن أول دور العلم التي ارتادها منذ أن كان في المهد مدارس التربية الخاصة بكما ..

ما الذي أرمي إليه!! أغلب ما يواجهه الآن قد أسهم فيه كلاكما بطرق شتى، نعم إنها الحقيقة. حتماً لن ننسى في حديثنا هذا كل مرب هناك في الخارج كائناً من كان.

الخوف هو أحد المشاعر التي يكتسبها الإنسان من البيئة، قف للحظة عزيزي القارئ وأعد تشغيل شريط حياتك (لا تنسى أيضاً ابريق الشاي) ثم ضع اصبعك على المواطن التي شعرت فيها بالخوف والهلع- الزائد عن المعدل الطبيعي- يتغلغلان في أوردتك واسئل نفسك ” ما مصدر كل ذلك؟! “ فقد ترى قرينك لا يحرك ساكنا في حال مر بنفس المؤثر الخارجي. ما العوامل التي ساعدت في تشكيل تلك المشاعر القوية داخلك؟! دعني أقولها لك مرة أخرى وبكل وضوح “البيئة والمحيط “..

إذا يا والد و يا والدة، في بادئ الأمر تذكروا أنتم من تورِّثون الصفات لأبنائكم إما عن طريق الجينات أو الاكتساب .. فانتبهوا لذلك جيداً. الأمر الآخر في حال أن المشاعر تسربت إليهم وتغلغلت اتوسل إليكم كفو عن الإشارة بأصابعكم نحو ذلك الابن الذي يكاد يختنق من كافة تلك المشاعر .. مُدُّوا اليه يد المساعدة وأول ما تكون في الدعم اللفظي والمعنوي ..

لماذا أصبح الأصل أن نكسبهم الخوف عاملين بالمبدأ ( من خاف سلم ) عوضاً عن توضيح المواقف في صورتها الحقيقة دون تهويل أو تعظيم ونترك لهم المجال ليكتشفوا العالم من حولهم – بتوجيه منكم – ثم يكونوا الانطباع المناسب بعد التجربة ..

نحن هنا لا نتحدث عن الخوف وحسب، وانما عن كل ما يمكن سكبه في تلك الأوعية الخاوية والمستَقبِلة .. من هذا المنبر أقول: شكرا أبي وأمي، فأنا لا أصاب بالهلع اليوم لأن هذا ما تشربته منكما.

انتبه عزيزي القارئ أنا لا أقصد الانفتاح التام فالكل يقدر حجم الخوف والقلق الذي يراود أولياء الأمور اتجاه أبنائهم .. كل وجل ما أقوله، اسمح لهم أن يخوضوا التجربة ليتعلموا فالإنسان كالعجين قابل للتشكل بحسب الظروف والعوامل من حوله  .. اعتقد البشر أن العجين لا ينقسم ولكن بلى والله إن استخدمنا القدر الخاطئ من القوة سوف يتجزأ ليس إلى قطعتين وحسب وإنما إلى أشلاء صغيرة ولن يجدي نفعاً النحيب بعد ذلك.

لنوجه ولكن قبيل ذلك لنصفِّد المشاعر داخلنا بالأغلال قبل أن تهرب إلى الآخر دون إدراك منا.

 

أطيب تحية ..

امتنان برناوي 

تعليقان على “كل خوفٍ مورّث

أضف تعليق