لولا النسيان لما كنت هنا الآن

أنا الآن في مرحلةِ التحضير للحصول على أحدِ الرخص الطبية والتي تأهلني باذن الله لإكمال مشواري العلمي ومن ثم العودة إلى أرضِ الوطن للنهوض بمهنتنا أكثر وأكثر باذن من المولى عز وجل .. طوال العام المنصرم كثيراً ما كان يزورني الضجر فأتزمجر كل ذلك لأني أكون قد اجتهدت في الاستذكار و التحضير لموضوع معين مسبقاً لأفاجئ بعدها أن النسيان قد تغلب علي ومحى ما اجتهدت في حفره بل وسهرت اللليالي من أجله، نعم في كل مرة أتضجر أكثر من المرة التي قبلها ..

ذات يوم حينما استيقظت وجدت أن أول ما نطق به لساني هو  “الحمد لله الذي رزقنا نعمة النسيان وإن كان يؤلمنا ذلك أحيان “ !!!!!!!!!!

أرى علامات التعجب وقد ارتسمت عليك صديقي القارئ  ولكن دعني اقل لك لماذا لعلك أنت أيضاً تحمد المولى في هذه اللحظة بقدر ما حمدته في تلك الليله وكل ليلة من بعدها ..

على غير العادة في منتصف أحد الليالي رن هاتفي .. شعرت بقلق شديد حينها، حاولت جاهدة تجاهله وابداله ببعض من الأمل و التفائل ولكن للأسف لم يكن هناك مجال لفعل ذلك .. انها والدتي تزف لي فاجعة ……….. وفاة خالي الشاب و بشكل مفاجئ ..

شهقت شهقة ظننت انها الأخيرة، لم استطع أن أتمالك نفسي حينها وبكيت بكل حرقة .. اجتمع ألم الفاجعة وألم الغربة ..

وبطبيعة الحال لم يستمر ذلك مطولاً حتى حاولنا جاهدين العودة الى مسار حياتنا وان صح القول التمثيل بالعودة وكأن شيئا لم يكن .. مرت الأيام ولكن لم ينقضي سوى اسبوعان حتى نزلت فاجعة أخرى .. أمي وللمرة الثانية تخبرني برحيل خالي الأخر ..

                      .. نعم فقدنا اثنان ..

ويحكم أليس النسيان نعمة تستحق أن ننهض من فراشنا لنحمد الله عليها و في كل حين … ان لم يكن النسيان فكيف لقلمي أن يمتثل أمامكم الآن وكأن شيئا ما كان ..

 

في الخلاصة ..

 قد نتضجر من النواقص وبشكل متكرر فهذه هي طبيعتنا نحن البشر، تماما كما حصل معي حينما ظننت خلال العقدين من عمري وحتى تلك اللحظة أن النسيان نقمة  ..

لنتعلم النظر الى نصف الكوب الممتلئ بقدر ما استطعنا  بل ولنبحث عن الجزء الايجابي في تلك النواقص فلم يخلق المولى عز وجل شيئا عبثا ..

.. فالحمد لله على جميع نعمه حتى وإن جهلنا الحكمة خلفها الآن  ..

 

أطيب تحية..                                                                                                                               امتنان برناوي

 

أضف تعليق