متهور عَكّر علي صفوي، ولكن ..

أشرقت الشمس بنور ربها .. وكأنها تقول لي انهضي من فراشك فهناك يوم حافل في انتظارك … هناك الكثير والكثير من المهام التي يبنغي عليك انجازها والانتهاء منها ..

ارتديت ملابسي في ذلك الصباح المتجمد .. وقبيل أن اخرج من باب المنزل اذا بي أنظر من النافذة لأجد أن الأرض قد كساها اللون الأبيض فقد انهمر الثلج ونحن نيام تحت دفئ ألحفتنا .. حملت عدتي وخرجت من منزلي ..

وأنا في قمة استعدادتي مرتدية أفضل ما لدي والبسمة قد ارتسمت على وجهي فأنا منطلقة في مهمة يحبها قلبي ويستمتع بها عقلي وجسدي ..

بعد كل ذلك وأنا واقفة محاولة تحديد وجهتي بشكل دقيق .. اذا بها سيارة مسرعة في تهور من سائقها تمر أمامنا، ولم يكتفي صاحبها بذلك .. لم يفزع قلوبنا وحسب بل غطى أجسادنا بالماء القذر الممزوج ببعض من الطين .. نعم تخيل صديقي القارئ في تلك الأجواء المتجمدة وأنت في أبهى حله فجأة ومن دون انذار يأذن لنفسه احدهم ليعكر عليك صفوك بل يحول جسدك إلى قطعة من اللحم المتجمد ..

في تضجر مني أخذت بعضي، قطعت الطريق وصعدت الباص الذي يعديني إلى منزلي .. في تلك اللحظات وانا هناك جالسة تحدثت إلى والدتي وقصصتي عليها القصة وإذا بها تعطيني اجابة لا أنكر أني تظجرت منها في بادئ الأمر إلى أني تقبلتها تماماً في النهاية .. قالت ( قولي الحمد الله ما لطشكم ) هذا يعني احمدي المولى أنه لم يدهس أجسادكم في طريقه ..

ترجلت من ذلك الباص وعدت لأكمل طريقي سيراً على الأقدام .. اختل توازني بسبب ذلك الثلج المترسب على الأرض والذي تحول إلى قطعة خطيرة لمن لا يحذر في سيره .. حينها ودون أن أشعر ابتسمت وقلت الحمد لله أني لم أقع ولعل اختلال التوازن جعلني اتأخر لثواني معدودة فقد يكون المولى صرف عني شراً كان ينتظرني .. لا أنكر أن شياطين النفس كانت تقول ( ايش اليوم هذا ) ولكن لم القي لها بالاً بتاتاً ..

سبحان الله كيف بنا نكتسب الكثير ممن حولنا ونحن لا نشعر .. لا أخفيكم أمرا أنني وطوال العقدين من حياتي لطالما أرادت أمي أن تغرز ذلك الأمر في عقلي (محاولة اكتشاف الجزء المشرق من العقبات) ، ومن هنا أقول لها .. شكراً، وانظري لقد وفقتي في تلك المهمة.

إن أردت أن تنشر صفة حسنة فيمن حولك اكتفي بتطبيقها وهم في المقابل ينظرون اليك مراراً وتكراراً لتجد في يوم من الأيام أن هناك نسخ مكررة منك أينما ذهبت .. ولكن حذاري من استخدام اللسان في ذلك.

 لا تكتفي بترديد الكلام وافعله أمامي .. لأراك، واتعلم منك ثم اطبق ..

أطيب تحية ..                                                                                                                                                   امتنان برناوي

 

لولا النسيان لما كنت هنا الآن

أنا الآن في مرحلةِ التحضير للحصول على أحدِ الرخص الطبية والتي تأهلني باذن الله لإكمال مشواري العلمي ومن ثم العودة إلى أرضِ الوطن للنهوض بمهنتنا أكثر وأكثر باذن من المولى عز وجل .. طوال العام المنصرم كثيراً ما كان يزورني الضجر فأتزمجر كل ذلك لأني أكون قد اجتهدت في الاستذكار و التحضير لموضوع معين مسبقاً لأفاجئ بعدها أن النسيان قد تغلب علي ومحى ما اجتهدت في حفره بل وسهرت اللليالي من أجله، نعم في كل مرة أتضجر أكثر من المرة التي قبلها ..

ذات يوم حينما استيقظت وجدت أن أول ما نطق به لساني هو  “الحمد لله الذي رزقنا نعمة النسيان وإن كان يؤلمنا ذلك أحيان “ !!!!!!!!!!

أرى علامات التعجب وقد ارتسمت عليك صديقي القارئ  ولكن دعني اقل لك لماذا لعلك أنت أيضاً تحمد المولى في هذه اللحظة بقدر ما حمدته في تلك الليله وكل ليلة من بعدها ..

على غير العادة في منتصف أحد الليالي رن هاتفي .. شعرت بقلق شديد حينها، حاولت جاهدة تجاهله وابداله ببعض من الأمل و التفائل ولكن للأسف لم يكن هناك مجال لفعل ذلك .. انها والدتي تزف لي فاجعة ……….. وفاة خالي الشاب و بشكل مفاجئ ..

شهقت شهقة ظننت انها الأخيرة، لم استطع أن أتمالك نفسي حينها وبكيت بكل حرقة .. اجتمع ألم الفاجعة وألم الغربة ..

وبطبيعة الحال لم يستمر ذلك مطولاً حتى حاولنا جاهدين العودة الى مسار حياتنا وان صح القول التمثيل بالعودة وكأن شيئا لم يكن .. مرت الأيام ولكن لم ينقضي سوى اسبوعان حتى نزلت فاجعة أخرى .. أمي وللمرة الثانية تخبرني برحيل خالي الأخر ..

                      .. نعم فقدنا اثنان ..

ويحكم أليس النسيان نعمة تستحق أن ننهض من فراشنا لنحمد الله عليها و في كل حين … ان لم يكن النسيان فكيف لقلمي أن يمتثل أمامكم الآن وكأن شيئا ما كان ..

 

في الخلاصة ..

 قد نتضجر من النواقص وبشكل متكرر فهذه هي طبيعتنا نحن البشر، تماما كما حصل معي حينما ظننت خلال العقدين من عمري وحتى تلك اللحظة أن النسيان نقمة  ..

لنتعلم النظر الى نصف الكوب الممتلئ بقدر ما استطعنا  بل ولنبحث عن الجزء الايجابي في تلك النواقص فلم يخلق المولى عز وجل شيئا عبثا ..

.. فالحمد لله على جميع نعمه حتى وإن جهلنا الحكمة خلفها الآن  ..

 

أطيب تحية..                                                                                                                               امتنان برناوي