كثيراً ما تمر علينا هذه العبارة فيما نقرأ من كتب، مجلات وحتى صحف ..
.. الجمال يكمن في دواخلنا عوضاً عن المحيط ..
منا من وقف عند هذه العبارة مفكراً طويلاً ومنا من مر بها مرور الكرام، دعنا نقف هنا سوياً عزيزي القارئ ونلقي نظرة قليلاً ولعل ما يقنعنا بصحة تلك المقولة من عدمها أن نعود إلى أرض الواقع لنرى مثالاً بسيطاً يقطع الشك في صحتها باليقين.
في موقف واحد بل مواقف عدة قد تجد نفسك أمام زميل لك أو أحد المارة تتجادلان على منظر معين أو موقف بذاته كل منكما يريد أن يثبت للآخر صحة وجهة نظره بل أرجحية نظرته لذلك الموقف وتلك الصورة التي أمامه..
تبادر أنت في تعجب منك مشيراً إلى الجمال الذي أسرك وتقوم بطرح كافة الأدلة والبراهين التي تؤيد موقفك لتجد أن الطرف الآخر قاطعك بشكل مفاجئ في تذمر شديد منه محاولاً بكل جهده أخذك في الاتجاه المعاكس تماماً فهو يرى أنه شتان بين ما تصف أنت وبين الجمال الحقيقي، وهو أيضاً في معركة الجدال هذه يبرز كافة أسلحته ليظهر بها البراهين القاطعة التي تشير إلى قبح المنظر من زاويته هو.
معركة باردة تدوم طويلاً بين الأفراد في غير إدراك منهم، كل طرف يريد أن يدفع الآخر بالاتجاه الذي يريد في صد منه لوجهة نظر ذلك الشخص في الطرف الآخر.
مهلاً لحظة، تدارك هذا الموقف لاحقاً .. إياك والخوض في مثل هذا الجدال العقيم والذي لا يأدي إلا إلى خسارة النفوس لا أكثر ..
الجمال يكمن في داخلك ثم ينعكس نحو الخارج .. إياك وأن تعتقد عكس ذلك.
لا بأس .. لا تتعجب حينما تكن في مكان أشبه بجنة الله على وجه هذه الأرض وتجد من يبتأس لرؤيته.
إن أردنا أن ننعم بالدنيا قدر المستطاع فالحل بسيط جداً وفي متناول أيدينا .. لننظر للدنيا هذه من الداخل الى الخارج في كل أمورنا قبل أن نعكس ذلك فالعين ليست هي التي ترى وإنما النفس ومكنونها ما يرى..
وقبل كل شيء ان أردنا أن ننعم بها لنكسو دواخلنا بالرداء الأبيض مما قد يجمّل كل ما تقع عينانا عليه في يوم من الأيام.
أطيب تحية ..





