ليست للنشر …

لا أعاديك, ليس من أجلك ولكن من أجلي..

في كثير من الأحيان يدور نقاش طويل ومفصل بيني وبين إحدى الصديقات، في استنكار منها امتنان هذا الشخص قدم لك الإساءة لماذا تبدين له الحسنى حاولت جاهدة أن أفسر لها ولكن في كل مرة كلماتي تكون كفيلة لإنهاء النقاش في تلك اللحظة وحسب، ليُطرح مرة أخرى في وقت ليس ببعيد.

اسمح لي يا صديقي القارئ أن أتحدث معك في ذلك وأطرح عليك ما يجول في جعبتي.

هذا الشخص الذي أخطأ مرات عدة وقد أكون أنا أيضا أخطأت في حقه من وجه نظره، كانت تلك الأخطاء كفيلة أن تقطع حبال الود بيننا.

المرة الأولى لم استطع أن اصفح فلم اصفح عنه، فما كانت النتيجة الإ أن الأمر انعكس علي سلباً. لأكتشف بعدها أن ما احمله من ضغينة كان سلاحاً فتاكاً قد خلف أثرا عميقا على جسدي.

نعم، مشاعري كانت السبب أن تظهر أسوء ما في شخصيتي. في كل مرة يقع ناظري عليه أو حتى اتذكر ما حصل بيننا، أحقد كثيراً، يعتصر قلبي في كل لحظة و تختفي الابتسامة, في المحصلة أكون ناقمة و نادمة. جل ما لاحظته أن الحقد والحزن يسلباني طاقتي، سعادتي واطمئنان نفسي.

حينها بكل صدق حاورتها، وحيك يا امتنان لماذا كل ذلك؟!

هل هذا ما تطمحين الوصول إليه؟! إنسانة غيب الحقد والحسد بصرها وبصيرتها. 

ما الجدوى؟!  لزمن ليس بقصير عجزت عن إيجاد الإجابة التي تأخذني بعيداً عن هذا التصرف.

كنت أعلم تماماً أن هناك منحنى مختلف عن البغضاء والحقد الدفين ولكن لم أكن أملك الكلمات التي تفسر لماذا علي اختياره وما الحكمة إن اخترت أن أسلكه.

ملاحظة: من الطبيعي أن نحزن بعد أن نتلقى طعنة مؤلمة، ولكن هناك فرق شاسع بين توجع المنكسر الحاقد وتوجع المتألم الذي لا يهمه من أين تلقى تلك الطعنه، وجل تفكيره كيف بي أن أطبب الجرح الذي خلفته!.

المرة الثانية، تصالحت معها (امتنان) و أصفحت. لا أقول أن شيئا لم يحدث ولكن لم يعد الحقد هو ما يتملكني ويديرني كيفما شاء.

لا أتحدث عن أحلام وردية وعن كلام غير منطقي ولكن هذا هو الحال دون زخرفة مبالغة.

لماذا؟ من أجلها.

نعم، من أجلها، لأنها تهدف أن تعيش السعادة من الداخل قبل أن تبحث عنها في الخارج، بل لأنها جعلت الصفاء النفسي والروحي غايتها.

الآن، سأجيب عن أكثر التساؤلات التي قد تخطر في أذهانكم.

كيف تستطيعين العيش وكأن شيئا لم يكن. تضحكين معه، و تبادرينه الحديث؟!!

الإجابة خطها قلم إحدى الصديقات “أنا أعيده منزلة الغريب”

حق الغريب الابتسامة إن نظر إلي، وأن استمع إن تحدث معي، بل واطمأن عن حاله إن وقع عليه الكرب والبلاء، ولكن هيهات أن أبوح له عن مكنونات نفسي فهناك من ارتقى لمنزلة الصديق وهو الأحق بهذا البوح وكفى.

من قال أن شيئا لم يكن، وإن وقعت الكثير من الأحداث التي لم انسى تفاصيلها المملة، ولكن الأثر الذي أصبحت تخلفه تلك العثرات و المناوشات في نفسي مختلف هذه المرة، كل ذلك لأني أصبحت أرفع راية الصفح الداخلي لترفرف عالياً فيسقي النسيم الذي ينبعث منها قلبي وروحي.

أطيب تحية…                                                                                                                        امتنان برناوي

 

” وصف حالة “

سلام عليك صديقي القارئ الذي اشتقت له بعد ان انقطعت عنه مطولاً..

كيف أحوالك ؟! حسبك سمعت ذلك، سمعت تلك التنهيدة العميقة والتي يتخللها الكثير من الألم والعجز.

صارحني لماذا كل ذلك ؟!

هل السبب هو ما يمر به العالم وحسب، أم هناك تداعيات أخرى؟!

ولكن قبل الخوض فيها لنعد قليلا إلى الاحتمال الأول

إنني أرى بل واشعر بما يمر به الكون .. فأنا هنا معك ومثلك تماماً.

إن كان بجوارك طفل انظر إليه وتمعن حاله في كل ليله حينما يخلد إلى فراشه وقبل أن يغط في سبات عميق، تجده خائف يعتصر غطائه ويغمض عيناه وكل ما يتوسط جوفه أمنية واحدة .. ” أتمنى أن أستيقظ من هذا الكابوس المؤلم وكل ما حولي تماثل إلى الشفاء التام حتى أتمكن من اللعب مع أصدقائي فكم تشتاق النفس إليهم”.

حينما يحين موعد الاستيقاظ .. يفتح عيناه بتثاقل شديد .. ويسترق النظر لكل ما حوله وكل ما يأمل به تحقق ما تمناه ليلا، ليجد أن الحال كما تركه تماما وأنه لازال يعيش بين ثنايا الكابوس المؤلم.

ينهض من فراشه و كل ما يشغل تفكيره طوال يومه ..                                             “يا ترى ما الذي يحصل هنا ؟! ما كل هذا؟! أين أنا بل إلى أين سأذهب ولماذا؟!”

الكثير والكثير من الاستفهامات التي يعجز هو أمامها ويكتفي بالنكران والعيش إما في الماضي أو المستقبل على أمل أن يعود الأول أو يستهل الآخر في القريب العاجل .

هذا الطفل نفسه كثيرا ما يأتي إليك ويطرح جميع استفهاماته بين ذراعيك على أمل أن تخلصه منها بتقديم القليل من الإجابات التي تقنعه. هو يلجأ إليك وكله آمال، فكما يرى أنت أكبر منه سنا والأعلم منه بأجوبة الكثير من التساؤلات المشتته والمبعثره له.

مهلاً لحظة يا صديقي، استمحيك عذرا.. 

أنا وأنت وفي لحظات كثيرة نمثل ذلك الطفل تماماً، بالتحديد في مثل هذه المواضع الحرجة التي نعيشها الآن. نعم في كثير من الأحيان نوهم من حولنا أننا نحن البالغون من في استطاعتنا تحمل هذه الأزمات والكربات والتصدي لها دوماً، أما الحقيقة هي عكس ذلك تماما.

بل وفي أحيان كثيرة، نغبط ذلك الطفل الذي يستعين بالبالغ ليقدم له بعض الإجابات حتى تطمأن نفسه قليلاً.

ماذا عنا نحن البالغون، يا ترى من الذي يزيل عنا حملنا والذي يفوق حمله ثقلاً وقدرا.

قد يزورنا الرعب والخوف العميق قبل الخلود إلى فراشنا ولكن دون الحديث فكيف يجدر بنا فعل ذلك ..    عيب علينا كما يعتقد الكثير.

وأحيان أخرى من شدة الخوف الذي يجتاح قلوبنا نتجرد من الواقع ونعيش في عالم  أشبه ما يكون بالعالم الذي تسكنه الشخصيات الخيالية، بين غيوم السماء.

تمهل قليلاً .. قد يكون تعليقك على حديثي المطول هذا،  أنه لا بد أن يستوطن الإيمان في نفوسنا بشكل أقوى وأكثر تمكناً حتى لا يتملكنا الخوف.

صحيح، الإيمان بالله أحد أقوى الأسلحة لمحاربة الخوف المرضي على وجه التحديد والسيطرة على الخوف الطبيعي، ولكن أنا هنا أتحدث عن الخوف الطبيعي الذي يفلت من بين أسلحة الإيمان التي نتسلح بها في نفوسنا بين الحين والآخر وإن كنا أكثر الناس تديناً.

أنا أقول لا بأس أن نشعر بالخوف الطبيعي فهذا جزء من تركيبتنا نحن البشر .. ولكن لنتحدث عنه و لنتشارك به بحدود المعقول بغرض التخلص منه مباشرة عوضا عن التشبث به وحدنا والانغماس فيه بعمق مما قد يؤدي إلى الانعزال عن العالم ووقوع تداعيات أخرى يُخشى من تبعاتها.

هنيئا لمن تسلح بالقوة واتخذ القرار بالانفتاح والتعبير عما يسكن قلبه و عقله، و لنتوقف عن دحضه وقمعه.

لا عيب في الخوف وإنما العيب في المكابرة بالشكل المبالغ فيه مما قد يؤدي إلى كسرنا في لحظة ما وحينها لا شيء سيجدي نفعا أو يصلح ما كسر.

 

مع التحية                                                                                                                           امتنان برناوي