هنا لندن..

                             في ظروف طارئة جداً احتجت أن استخرج الفيزا البريطانية

في تلك الأثناء لم أكن في بلدي الأم وهذا ما حصل:

قدمت على طلب مستعجل، دفعت المبلغ المالي المطلوب ومن ثم حجزت موعداً لأخذ البصمة والتقاط الصورة الشخصية .. ولأني اعتمدت اسلوب إستخراج الفيزا بشكل شخصي تطلب الأمر ارسال الجواز وبعض المستندات الأخرى مستعينة بإحدى شركات التوصيل إلى المكتب الرئيسي المعتمد لاستخراج الفيزا.

بحسب ما هو مدّون في الموقع الرسمي أن الطلب المستعجل يصدر في مدة أقصاها ٥ أيام عمل، تم استلام الأوراق من قبلهم يوم الجمعة صباحاً، تلقيت الجواز وبه صورة للفيزا يوم الأربعاء صباحاً (تم اصدارها في ثلاث أيام عمل فقط) شكراً مولاي على هذا الكرم فأنت وحدك أعلم بمدى حاجتي لها في تلك الفترة.

ركضت مسرعة، استلمت الجواز وتأكدت من وجود الفيزا بين صفحاته. مباشرة بدأت بالبحث مرة أخرى وبشكل عميق جدا في مواقع الخطوط الجوية عن الخيارات المتاحة للطيران من واشنطن إلى لندن مباشرة ودون التوقف في أي محطة فقلبي لن يحتمل أي تأخير أكثر من ذلك. بعد البحث مطولاً عن جميع الخيارات المتاحة توصلت إلى الأفضل (نصف سعر الخطوط الأولى التي وجدتها). بعدها مباشرة حجزت فندقاً لأقيم فيه أول أربع ليالي.

عدت إلى المنزل، حزمت أمتعتي التي لم تتخطى العشرة كيلوغرامات لرحلة مدتها  ١٠ أيام. صباح اليوم الثاني (الخميس) تسوقت بشكل عاجل باحثة عن بعض المستلزمات وعدت بعدها إلى المنزل على عجالة، أخذت حقيبتي وتوجهت مباشرة إلى المطار (٣ ساعات قبل موعد الصعود إلى الطائرة) على الرغم أنه لم يكن لدي أمتعة للشحن.

وصلت المطار، أصدرت بطاقة الصعود إلى الطائرة ثم انتقلت إلى مرحلة التفتيش، من هناك توجهت مباشرة نحو البوابة المدونة في بطاقة صعود الطائرة منتظرة وقت الصعود، في أثناء انتظاري قمت بإنهاء بعض المهام التي لا تتطلب أكثر من ساعة لإنجازها.

تمام الساعة الخامسة اعلن فتح البوابة، بدأ تصعيد الركاب. صعدت ووضعت حقيبتي وأخذت مركزي على مقعدي. تحدث إلينا طاقم الطائرة عبر مكبرات الصوت وكما هي العادة وكأنهم يتمتمون بلغة لا نفهمها (الحقيقة هم يتحدثون لغة نفهمها بل ويستخدمون لغتين في العادة للتأكد أن أغلب من على متن الطائرة يستطيع فهمهم)

ونحن بين السحب، قسمت مدة الرحلة (٧ ساعات) إلى ثلاث أجزاء، الجزء الأول: التقليب في صور وفيديوهات الجوال ابتداء من عام ٢٠١٧ (العادة التي أمارسها في كل رحلة) ولا اخفي عليكم مقدار المشاعر التي تنتابني في تلك اللحظات، فتارة ابتسم لذكرى جميلة وأخرى أتنهد لذكرى مؤلمة.          الجزء الثاني: نومة هادئة وعميقة. الجزء الثالث والأخير وهو الأكبر: الدعاء بكل ما سكن نفسي.

انقضت تلك الساعات الطوال وإذا بها إشارات ربط الأحزمة تضيئ تعلمنا ببدأ الهبوط. تمت مهمة الهبوط على أراضي دوبلن أحد المدن الأوربية بسلام ولله الحمد. الفترة بين الرحلتين قصيرة جدا (أقل من ساعتين) وفي ظروف تواجد بوابة الإقلاع في زاوية معاكسة تماما لتلك التي هبطنا بها هذا الأمر جعلني أركض بأقصى سرعة متبعة الإشارات الموجودة في الأرجاء والتي ارشدتني إلى البوابة مباشرة. وصلت في الوقت المناسب ليس ذلك وحسب بل وتبقى فترة طويلة على الإقلاع، تناولت بعض المسكرات (مصَبرات، صحيّة وشهية) وانتظرت بجانب بوابة الإقلاع وقد كتب عليها إلى لندن (ما كنت أراه صورة ذلك الشخص العزيز على قلبي والذي يحتاجني هناك على أراضي لندن).

الرحلة لم تتجاوز الساعتان ولكن عيناي لم يكن بها سوى أن تنغلق لأجد نفسي أغط في سبات عميق. لم استيقظ سوى حينما قال كابتن الطائرة (هنا لندن). ما ان فُتحت الأبواب حتى نزلت مسرعة.         حصلت على شريحة بيانات حتى أتمكن من طلب سيارة تأخذني إلى الفندق الذي أنوي الإقامة به. بالفعل وصلت هناك وبعد مرور بضع ساعات من الانتظار حان موعد استلام الغرفة، استغرقت بعض الوقت لأجدد طاقتي ونشاطي وأتوجه إلى المقصد الرئيسي من الرحلة.

أتعلمون أني في الحقيقة لم اسمع هنا لندن بل سمعت (هنا ……) اسم ذلك العزيز الذي أخذني إلى أراضي لندن.

في الخلاصة..

ما تعلمته أن الحياة هي مجموعة من الاختبارات شئنا ذلك أم أبينا بل ما تعلمته أيضا أنه لا جدوى من الدعاء بانتهاء تلك الاختبارات وزوالها بشكل نهائي ففي الحقيقة لطالما لا زلنا على قيد الحياة فلا نهاية لتلك الاختبارات والعقبات فهي التعريف الآخر للحياة، الأصح هو أن نسأل المولى عز وجل أن يرزقنا الصبر الذي هو كفيل بعد إعانته لنا سبحانه في أن نتخطاها بسلام وأمان وأيضا أن نرجوه عز وجل أن يهونها علينا.

دمتم بخير

أطيب تحية..                                                                                                                       امتنان برناوي

 

 

 

 

 

 

أضف تعليق