عجوز عرجاء ..

 

ذات يوم وأنا أتجول في الأرجاء أخذت أنظر يمنة ويسرة، كما هي عادتي أتأمل جمال هذا الكون من حولنا وان صح القول أتأمل حاله ..

عن يميني طفل يركض ويكاد يصل إلى قارعة الطريق ليلحق به والده وينقذ روحه البريئة، فينظر ذلك الطفل الى والده وكأن لسان حاله يقول: “دعني يا أبي فلن يقع لي مكروه فأنا استمتع بوقتي كثيراً” فتجيب عينا الأب قائلتا: “لا يا بني فأنت لا تعلم ما هي المخاطر الموجودة حولك ولطالما حييت فأنا هنا لأنقذك إن كدت أن تهفو في أحد فجوات الحياة هذه”. 

نظرت عن شمالي لأرى منظراً اقشعر جسدي منه .. عجوزٌ ظهرت ملامح الزمن على وجهها، متكئة على عكازها أثناء سيرها تنظر هي أيضاً لذلك الأب مع ابنه لتقول في نفسها: “يا فتى احمد الله على هذا الوالد فانظر الى حالي ومنقذي هو جماد (العكاز) قد يختفي في لحظة، فإن ظهرت فجوة أمامي فجأة لن يستطيع (العكاز) تحذيري منها ..

اغرَورَقت عيناي من جمال المشهدين ومن الحديث الذي دار بينهما في صمت .. وفي منتصف تلك اللحظات اذا بي امعن النظر جيداً في تلك العجوز لأجد أنها روحي، نعم روحي وقد انحنى ظهرها .. ركضت نحوها وارتميت على ركبتاي وقلت لها: “أرجوكي اصعدي على كتفاي .. اصعدي فأنا سآخذك إلى بر الآمان” .. حينها خارت هي الآخرى ولم تعد قدماها قادرتان على حملها لدقيقة أخرى .. دون طوع منها وإنما خاضعة لضعفها صعدت على كتفاي وركضت بها في هلع مني لأنقذها من الألم الذي بها.

فجأة سقطنا أنا وهي أرضاً، فلم أعد أستطيع أن أركض بها وهي على كتفاي .. فلست أملك قدراً عظيماً من القوة كما تُخيِّل لي.

حينها بكل قناعة ومن داخل حجيرات قلبي آمنت أننا لا شيء .. نعم لا شيء وإن غرتنا القوة البسيطة التي وضعها المولى فينا.

لابد أن نركض من أنفسنا ومع أرواحنا إلى الباري سبحانه في كل مرة شعرنا بضعفنا بل وحتى قبل أن نصل إلى هذا القدر من الضعف.

دمتم في حفظ الله ورعايته..

أطيب تحية..                                                                                                                       امتنان برناوي