قلبي .. عذراً

 

أتوجه إليك بهذا الخطاب .. شديد اللهجة .. فلم أستطع أن اصمت على ما تفعله بي أكثر من ذلك.

لقائي بك ابتدأ وأنا في تلك الظلمات الثلاث (رحم والدتي والذي تمركز بين أحشائها ملتفة بدرع المشيمة) حينما دبت فيك الروح وجسدي كان لا يزال لم يكتمل حتى تكوين الثلث الأول منه.. ومن هناك انطلقت العلاقة بيننا .. تطورت ونشأت ومرت بكل المراحل التي تمر بها أي علاقة.

 

تارة تقرر أن تعيش السعادة فلا يكون لي خيار سوى موافقتك على ذلك القرار فهو يعد من أجمل القرارا وأسلمها.. فنعيش تلك اللحظات في تناغم شديد لدرجة أني أشعر بك وأنت تتراقص خلف تلك المدرعات الحامية لك (القفص الصدري)..

وتارة أخرى تسلك طريق الظلمة وتعيش البؤس إما لأن الذاكرة المحفورة بين زواياك أدت بك إلى ذكرى مؤلمة، وإما لأن هناك موقف حديث آلمك كثيراً.. وهنا دون طوعي ودون رغبة مني أضطر لأجاريك وأتقمص تلك التعاسة وجرعات الألم المتتالية، لأن الأصدقاء بينهم عهد لا يكاد يخلف به أحدهم ..

قلبي .. فؤادي

بكل أسف أود أن أطلعك على الخبر التالي.. ذلك العهد الذي بيننا والذي دام أكثر من عقدين سأكون أنا من يفتك به ويلقي به عرض الحائط ..  لماذا ؟؟ لأنك تماديت في أفعالك …

ما بالك أصبحت تتفنن في الإبحار في زوايا البؤس تلك .. نعم أدرك تماماً أن هناك أركان اجبارية لابد أن نمر عليها شأنا أم أبينا وهذه لا اعتراض عليها فأنا أعلم جيداً أنها من لوازم الحياة .. أما تلك الزوايا الجانبية والإضافية والتي تجترني إليها دون علمي ومن دون رغبة مني فلن أستطيع أن أزورها معك بعد هذه اللحظة.

سأضطر أن أتخلى عنك عند تلك الزوايا وحسب ..

هل تسمعني جيداً ..

أنا لا أشاورك وإنما اطلعك بالأمر فكما أننا دخلنا في عهد الصداقة هذا طوعاً منا وبكل حب ورضا .. فليس لديك سوى أن تحترم قراري هذا وإلا بكل أسف سأضطر أن أتركك مؤبدا لأعيش بالطريقة التي أريد بل لأجد صديقاً آخراً مستعد أن يعيش معي لحظات السعادة لأقصاها وكذلك إن اضطررت لعيش التعاسة يجاريني وأجاريه في ذلك دون التفنن وطرق الزوايا التي لا ينبغي أن تطرق ..

أعتذر منك وبشدة على أحدنا أن يتخذ القرار .. أنا من سأفعلها هذه المرة ..

تذكر أني احبك فأنا احتضنك في صبحي، مسائي وليلي بقوة شديدة.

 

أطيب تحية ..                                                                                                                                                                                            امتنان برناوي