صديقي القارئ وكما هي العادة أصبحت أصارحك بالكثير وأشاركك التفاصيل .. أريد منك معروفاً هلا شرحت لي كيف بنا أن نهاجم المدمنون من حولنا بكل عنف وقسوة ؟!
نعم أكرر سؤالي ذلك فأنا أعني ما قلت تماماً، وللتوضيح أقصد بهم من ابتلوا بالمخدرات بكافة أنواعها كتناول العقاقير .. التدخين وغيره. أنت تستنكر سؤالي ذلك ولكن فعلاً يتملكني الفضول، كيف بنا أن نقوم بهذا العمل ونحن لا نختلف عنهم بل قد نكون أشد سوءاً منهم، كيف ذلك؟!
بداية نحن نشابهم كثيراً في نقطة الإدمان إلى أن إدماننا سلك منحنى آخراً تماماً. داخل كل شخص فينا مدمن صغير، منا من أجاد إخافئه عمن حوله فظن الجميع أنه سوي، وآخر فشل في ذلك وظهرت عليه علامات الإدمان تلك، وبين الحين والآخر تتملكه الرغبة الجامحة في مزاولة طقوسه الخاصة والتي تزيل عنه آثار إنسحاب ما أدمن عليه .. فمنا من أدمن وسائل التواصل الإجتماعي .. وآخر أدمن الأشياء من حوله فهو على سبيل المثال لا يستطيع ارتشاف القهوة والتلذذ بطعمها لدرجة الخدر الكامل إلا في حال تناولها من ذلك الإناء أو في تلك البيئة بعينها .. وهناك آخر لن يداعب النوم عيناه إلا في حال التف جسده بقطعة القماش تلك التي اعتاد عليها منذ زمن، وهناك فئة لا نستطيع تجاهلها بتاتاً تلك التي أدمنت وجود البشر في محيطها فلن يبدأ يومها أو ينقضي إلا في حال أذنو لهم من حولهم بذلك، ويحكم ألا يعتبر ذلك إدماناً بل أشد الأنواع ضرراً ، والكثير مما قد يعجز قلمي عن سرده.
إذاً صديقي لنتوقف عن قذف ذلك المدمن الذي يقف في الزاوية هناك ولنترك السوط جانباً .. هل تعلم أكثر ما قد يؤلم أن نتداول هذه العبارة ” هو يستطيع أن يتوقف ولكن لم يبذل الجهد المطلوب ” حسبك فكيف بك أنت لم تتوقف .. قد منّ الله علينا حينما جعل إدماننا أقل ضررا علينا في الدنيا قبل الآخرة ولكن نحن لا تختلف عنه كثيراً فكل ذلك يندرج تحت مظلة واحدة وهي الإدمان ” الرغبة الجامحة في أمر ما مع المعاناة البالغة في حال التوقف والامتناع عنه”.
صديقي اسمح لي أن أشاركك سراً – اترك الحكم الشرعي جانباً لبرهة – على الرغم مما يراه العالم حولنا فأنا أعتقد أن هذا المدمن الذي يقذفه الكثير، هو أفضل منا بمراحل، لماذا؟! لسبب واحد لأنه في غالب الأمر هو مدرك تماماً لما يمر به والعديد منهم يقر بذلك وعلى وعي تام بأضرار ما يقوم به .. أما أنا وأنت ندمن بصمت وفي انكار تام، بل لا نعد ذلك إدماناً من الأساس لأن من حولنا قنن الإدمان في تلك الصورة واسهب في الحديث عنه في هيئته تلك ..
هو ما أن تنزل عليه الهداية حتى يعقد العزيمة وينطلق في رحلة التشافي والله عز وجل قد يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .. ونحن لا زلنا في غفلة ونرتدي جلباب الانكار ذلك.
أختم حديثي قائلة .. في المرة القادمة حينما ننزوي قليلاً مع تلك النفس .. لنتسائل!! يا ترى أي إدمان نحن غارقون فيه الآن ؟! بل أي أنواع العنف التي أمارسها معك يانفس؟! حدثيني بذلك لعلي أصحوا من غفلتي لأتدارك الموقف ..
أطيب تحية ..
امتنان برناوي
يسلم قلمك على كتابة هذه العبارات الصادقة كثيرا …
ما أكثرنا ، ندمن شيء ونعلم أنه ضار لنا وغير مفيد ومع ذلك نصر بالاستمرار عليه ، إدمان أشخاص وإدمان أوقات و إدمان تصرفات سيئة كثيرة ، زرعت كلماتك هذه الوعي في نفسي لعلي أبصر شيئا كان خفيا عن عيني ، سلمت أناملك أختي امتنان 😢💜💜.
إعجابLiked by 1 person
فعلاً رغم التعدد والاختلاف في وسائل ومظاهر الادمان إلى أنه يضل إدماناً في نهاية الطريق وجميعنا نعلم ما هي عواقب الإدمان .. أسئل الله أن ينير بصائرنا ويلهمنا الصواب في جميع أمورنا .. شاكرة لك طيب كلماتك .. وتشرفت بالزيارة والتفاعل ..
إعجابإعجاب