اشتد عناقي له !!

 

كما هي العادة أعلن ذلك الصباح قدومه حينما أطلق الهاتف صرخات التنبيه تلك والتي باتت جزء منا أنا وأنت، ولكن مهلاً لحظة …..

هي لم تكن كغيرها بل ذلك الصباح تفرد عن سواه كأنه كان يخافتني قائلاً: “إني أحمل معي أحد أعظم الأيام التي قد تمر عليك” .. نهضت وأنا معانقته وبكل ما أوتيت من قوة مما جعل الحيرة تطغى على ملامحه مستفهماً عن كل تلك المشاعر الفياضة.

أخبرته التالي .. أني في كل حال أستيقظ معظم أيامي وكل ما يجول في ذهني كيف بي أن أعيش يومي ذلك متلذذة بأقصى مراحل السعادة داخلي فأنا لا أختلف عن كثير منكم – نود استثمار الفرص التي منحت لنا دون الكثير – وحينما تأتي أنت أيها الصباح  وتخبرني أنك تحمل الكثير من البشائر معك فأنا لا أطيق صبراً وأنكب عليك بكل ما أتيت من قوة وكذلك كل صباح آخر يقوم بمثل هذا العمل النبيل ..

لم يلبث قليلاً الا وطرح السؤال التالي .. هل فعلاً أنتِ ذات الشخص الذي تركك صديقي الليل بالأمس فقد أخبرني أنك كنتي غارقه في بحر همومك وأحزانك، وتتقلبين على ذلك اللحاف البائس المتجمد.          أجبته ..  بكل تأكيد، أنا ذاتي من الخارج ولكن حتماً انتحلت إحدى الشخصيات الأخرى والمتعددة داخلي … باختصار نعم أنا ما كنت عليه حينها أما الآن فهذه أنا التي أمامك .. كفى تعجباً ما كان قد فات ولن تنفع الآهات ..

أيها الصباح دون أن أبالغ أنا استيقظ في كل يوم شخصٌ آخر .. أعانق صباحي ذلك بقوة ولا أترك له المجال للرحيل قبيل أن أتشرب منه ما أريد وقبل رحيله ألقي عليه السلام وأتأهب لاستقبال صديقه المساء بذات الشغف وأكرر له المحادثة كاملة تماما كالتي دارت بيني وبينك لأزيل عنه علامات الاستفهام والتعجب، وهكذا أيضا صديقكم الآخر الليل.

أكرر هذه العملية مرات عدة لا أكاد أحصيها، لأني على يقين أن السعادة تتطلب منا مجهوداً أعظم بكثير من قرينتها ” التعاسة ” فهي تأتي تلقائية دون أدنى جهد مبذول .. عاهدت نفسي أن أعيش الإيجابية عوضاً عن التعايش بها ظاهرياً وحسب، وأن أنزوي قليلاً بين الفينة والأخرى لأبحث عميقاً عن أحد جوانب السعادة داخلي لأبدأ بتغذيتها رويداً رويداً فهي كالكلاب الضارية (أكرمكم الله) كلما توفر لها الغذاء كانت أشد قوة وأكثر ضراوة ولن تترك المجال للقرينة سوى أن تبحث لها عن زاوية تستند إليها في الوقت الذي تخور فيه قواها وتتلاشى لتصبح طريحة لا تحدث أي أثر هنا أو هناك.

 

أطيب تحية ..

امتنان برناوي … 

أضف تعليق