تقبلني كما أنا وإلاّ ” فحل عني ” !!

 

في زحمة الحياة نتعارف ونكون العلاقات بيننا باختلاف أشكالها ومقاصدها ..

كل منا يحمل شخصية، أفكاراً مستقلة وحتى مبادئ وقيم منفردة بل ويحتفظ بعاداته الخاصة .. وقد يكون ذلك أول ما يجذبنا للآخر كونه مختلفاً عنا في كل ذلك لأن طبيعة الانسان ميالة لما هو مختلف عنها لحبها الدائم للاستطلاع ولفضولها ..  فسبحان من أوجد فينا هذا الاختلاف..

تنشأ العلاقة بين هذان المختلفان .. صنف منهم من هو منفتح تماماً كالكتاب سهل على الآخر التقليب بين صفحاته والانتقال بين ثنايا ماضيه، حاضره بل ومستقبله كيفما يشاء دون أي رادع له ..

ومنهم من هو كالمذكرة المغلقة بأحد المفاتيح السرية ما يستدعي بذل الوقت والجهد من قبل الطرف الآخر لحل العديد من الألغاز في سبيل بلوغ ذلك المفتاح ولكن ما إن يبلغه حتى يصبح هو أيضاً في متناوله، تماماً كصديقنا الأول ..

أما الصنف الأخير من البشر من هو مغلق بإحكام، ولكن لا يملك أدنى فكره أين يكمن مفتاح خزانته بذلك مهما بذل النصف الآخر من الوقت والجهد فهو لا يصل معه إلى شيء حتى يجدان نفسيهما في علاقة تكون أشبه بالسراب فكل منهما يعيش في عالم منفصل تماماً عن الآخر دون ارتباطٍ حقيقي يذكر ..

على كل حال لنعد الى الصنفان الأولان بعد أن تنعرض كافة التفاصيل هنا تنقضي الرغبة والفضول، عندها يتطرق البعض إلى تلك المرحلة الموجعة .. الملل ومن ثم الحاجة الملحة في محورة أحدهما الآخر في الصورة التي يريد، وإن عجز عن فعل ذك يبدأ بالطعن والتشكي على الرغم أنه لم يتغير شيء في صفات الآخر ..

عزيزي القارئ ما حدث هو التالي .. في بادئ الأمر كان يسيطر الفضول فولّد العمى والتغافل ما إن ينتهي كل ذلك حتى يبدأ البعض بالإشارة نحو النواقص .. هنا تبدأ المعارك الباردة بين الطرفان وقد تستمر لفترات طويلة فهم لا يريدان التنازل عن بعضهما البعض لزعمهم بأهمية العشرة لدى كلاهما .. وحيكم وما هذه العشرة التي لا تريدان فيها تقبل الآخر كما هو بحلته وبكل احترام منكم وفي حال وجد ما يستدعي الإصلاح كما هي طبيعة الحال إنما يكون ذلك بكل رقي وعقلانية ..

إياكم والتلويح عالياً بلواء العشرة بينما أنتم في الأسفل منشغلون بطعن بعضكم البعض ..

من هنا نقول .. تقبلني كما أنا وإلا فحل عني، وبالتحديد .. إن لم تود احترام ما لدي من نقص والأخذ بيدي رويداً ريداً من أجل العمل على إصلاح ذلك  ..

تقبل الآخر كما هو وإلا فترك المجال لمن هو أجدر به أن يتقبله باحترام كما هو ..

 

أطيب تحية ..