أنا بخير !!

هذا ما اعتدنا قوله في الكثير من المواضع وفِي حقيقة الامر قد لا نعني ذلك حقاً..

في مواقف ننطق بها لأننا نهتم جداً للطرف الآخر فنحن لا نريد أن نطلعه على الحقيقة كاملة حتى لا يتألم لشقاء قلوبنا فمهما كانت درجة شقائها شقاء من نحب يعد اكثر ايلاما لها ..

وقد نلفظها لنوهم أنفسنا بذلك رغبةً منا أن ينعكس على حالنا شعور الخير والرضا ثم الامتنان ..

وإما لأننا اعتدنا أن ننطق بها على أي حال بحسب ما غرس فينا أن غير ذلك يعد خطئا فتصبح مجرد أحرف متراصة تخرج من أفواهنا دون ارتباط أعمق بشعورنا ولا نعلم يقينا من العبرة خلفها ..

وقد نلفظها ونحن نقصدها حقا وعن يقين فعلي بها وهنا يكمن جمالها ..

على كل حال يا من تسمعها .. ان كنت مهتم أعقب ذلك بسؤال “هل فعلا انت بخير؟! “ ، وان وجدت نفس الاجابة فأعقبها بسؤالين ثلاث وأربع إن لزم الأمر .. ولكن أسمح لي أن أشاركك سراً .. قد تقتصر تلك المسألة بمجرد “إنصات متقن “ لا للكلمات وإنما للشعور المصاحب لها .. فأنت لا تعلم هذا العزيز الذي أمامك من اي صنف من القائلين ..

ليس كل ما نسمعه يعكس حال الناطق به .. حديثي هنا بعيد كل البعد عن الإطار الذي يتداوله ابائنا وأجدادنا على الرغم من صحة ما يقولون أنه على المؤمن أن يجيب بهذا فهو لا يود الاعتراض على قضاء الله على الرغم أن النطق لا يعني الوعي الكامل والاثبات المطلق داخلياً .. ولكن حديثي هنا ينصب على من يسمع ويتلقى ذلك الرد .. أكرر كل ذلك فقط ان كنت مهتم أما إن كان العكس فعذرا مررها وأكمل الطريق لأنني حتى ان بحت لك بشكل مباشر عما في نفسي لعلك لن تفهم لانك لا تود ذلك .. لا أشير إليك بأصابع الاتهام نظرا لان الاهتمام امر من القلب لا نستطيع إكراه الآخر عليه.

في الختام أنا بخير لأني اخترت الشعور بذلك وحينما عدت إلى نفسي لأتأكد من الأمر أحرجتني بسؤال  ” ألم تنظر إلى كل النعم التي لديك الآن، هلا أحصيتها؟! “ بدأت فعجزت فحمدت الله بكل خلية في جسدي قبل أن تكون مجرد كلمات متسلسلة.

 

أطيب تحية ..                                                                                                                             امتنان برناوي

 

 

تقبلني كما أنا وإلاّ ” فحل عني ” !!

 

في زحمة الحياة نتعارف ونكون العلاقات بيننا باختلاف أشكالها ومقاصدها ..

كل منا يحمل شخصية، أفكاراً مستقلة وحتى مبادئ وقيم منفردة بل ويحتفظ بعاداته الخاصة .. وقد يكون ذلك أول ما يجذبنا للآخر كونه مختلفاً عنا في كل ذلك لأن طبيعة الانسان ميالة لما هو مختلف عنها لحبها الدائم للاستطلاع ولفضولها ..  فسبحان من أوجد فينا هذا الاختلاف..

تنشأ العلاقة بين هذان المختلفان .. صنف منهم من هو منفتح تماماً كالكتاب سهل على الآخر التقليب بين صفحاته والانتقال بين ثنايا ماضيه، حاضره بل ومستقبله كيفما يشاء دون أي رادع له ..

ومنهم من هو كالمذكرة المغلقة بأحد المفاتيح السرية ما يستدعي بذل الوقت والجهد من قبل الطرف الآخر لحل العديد من الألغاز في سبيل بلوغ ذلك المفتاح ولكن ما إن يبلغه حتى يصبح هو أيضاً في متناوله، تماماً كصديقنا الأول ..

أما الصنف الأخير من البشر من هو مغلق بإحكام، ولكن لا يملك أدنى فكره أين يكمن مفتاح خزانته بذلك مهما بذل النصف الآخر من الوقت والجهد فهو لا يصل معه إلى شيء حتى يجدان نفسيهما في علاقة تكون أشبه بالسراب فكل منهما يعيش في عالم منفصل تماماً عن الآخر دون ارتباطٍ حقيقي يذكر ..

على كل حال لنعد الى الصنفان الأولان بعد أن تنعرض كافة التفاصيل هنا تنقضي الرغبة والفضول، عندها يتطرق البعض إلى تلك المرحلة الموجعة .. الملل ومن ثم الحاجة الملحة في محورة أحدهما الآخر في الصورة التي يريد، وإن عجز عن فعل ذك يبدأ بالطعن والتشكي على الرغم أنه لم يتغير شيء في صفات الآخر ..

عزيزي القارئ ما حدث هو التالي .. في بادئ الأمر كان يسيطر الفضول فولّد العمى والتغافل ما إن ينتهي كل ذلك حتى يبدأ البعض بالإشارة نحو النواقص .. هنا تبدأ المعارك الباردة بين الطرفان وقد تستمر لفترات طويلة فهم لا يريدان التنازل عن بعضهما البعض لزعمهم بأهمية العشرة لدى كلاهما .. وحيكم وما هذه العشرة التي لا تريدان فيها تقبل الآخر كما هو بحلته وبكل احترام منكم وفي حال وجد ما يستدعي الإصلاح كما هي طبيعة الحال إنما يكون ذلك بكل رقي وعقلانية ..

إياكم والتلويح عالياً بلواء العشرة بينما أنتم في الأسفل منشغلون بطعن بعضكم البعض ..

من هنا نقول .. تقبلني كما أنا وإلا فحل عني، وبالتحديد .. إن لم تود احترام ما لدي من نقص والأخذ بيدي رويداً ريداً من أجل العمل على إصلاح ذلك  ..

تقبل الآخر كما هو وإلا فترك المجال لمن هو أجدر به أن يتقبله باحترام كما هو ..

 

أطيب تحية ..