صباح الرضا !!

 

حينما أشرقت شمس أحد الأيام أخذت الإذن من تلك الليلة أن تحل بعيداً وتتجلى بما تحمله.

أما إن تحدثنا  عن الواقع قليلاً فإن هناك أوقاتاً بل وأياماً تعجز الشمس عن هذه المهمة أو إن صح القول هي بريئة من ذلك ولكن يقوم أحدنا من فراشه ويقبل على يومه وهو لا يزال يحمل معه شعور الرفض بل أنه قد يقبل وهو مرتدي نظارة تختزل من العالم ألوانه الساحرة ويقضي يومه كاملاً بتلك الصورة حتى تأتي رسالة من الله عز وجل توقظه قليلاً وتعيده حيثما فقد معالم الطريق.

في ذلك اليوم .. قدمت امرأة في متوسط العمر، بنظرتي السطحية اعتقدت أنها لا تختلف عن غيرها بتاتاً، كنت أنظر اليها عبر تلك النافذة ولكن في الحقيقة لم أكن أبصر وجل ما كنت أقوم به تسليط بعض النظارات الخاطفة في سرحان تام داخل خيالي وعالمي الخاص وذلك اللون الرمادي الشاحب ..

فتح باب الحافلة واذا بخطواتها متذبذبة قليلاً .. ولكن حتى تلك اللحظة لازلت أنظر نحوها نظرات الجهل التام من خلف زجاج عدساتي المضببة .. دخلت الى الحافلة وهي تتحدث بنبرة صوت حادة وواضحة جداً ممسكة بكلبها ( أكرمك الله ) بيدها اليمنى في تحكم شديد منها .. وأنا لازلت جاهلة حتى طلبت بتلك النبرات الواضحة أحد المقاعد الأمامية في الحافلة .. هنا بدأت أخرج من عالمي ذلك  .. وأدركت محيطي ..

بخطوات واثقة توجهت نحوي امرأة كفيفة مبتسمة راضية حتى وصلت حيث تريد من الحافلة وأخذت موضعها .. هنا وفي تلك اللحظة فقط سقط الحجاب عن بصري وبصيرتي .. وأخذت أنظر وفي صمت عميق جداً.

عزيزي القارئ سأشاركك بما وقع في نفسي حينها ..

كيف بالرضا أن يكون غير مشروط بتاتاً لدى البعض؟! كيف بهم يقبلون على هذه الحياة من غير متطلبات ؟!

لوهلة شعرت برجفة قلبي خلف عظام صدري من خجله وندمه .. كل ما فعلته أني ابتسمت محاولة كسر ذلك الخجل الذي تسرب عميقاً في  داخلي على الرغم من أنها لن ترى ابتسامتي تلك ..

نظرت يساري وإذا بحبات الثلج تتساقط من خلف النافذة .. ختمت موقفي ذلك بأمنية حارة ( قبل أن تغادر عليك بروحي أيضاً ) مناجية حبات الثلج البيضاء تلك .. نعم لا شيء يساوي نقاء أرواحنا فهذا كفيل أن ييجعلنا ندرك لماذا نحن هنا الآن وحتى هذه اللحظة ..

هناك لحظات تكون كفيلة بولادتنا الجديدة لنخلدها بأقلامنا الدائمة لا الزائلة لأننا على الأرجح نحتاج إليها بين الحين والآخر..

أطيب تحية .. 

 

أضف تعليق