أين يكمن جمال ورونق حياتنا، حتماً في أمور عده ولكن في مقدمتها نجد .. اختلافنا ♣.
نعم هذا ما يصنع عبق الحياة، باختلافنا نتعارف بل ونتصادق، باختلافنا نتشارك ونتقاسم نعطي ونأخذ، باختلافنا نتحاور ونتناظر بل نتناقش، لاختلافنا نتزاوج ونتجانس.
لذا الاختلاف يولد الكثير من الايجابية خلفة ولكن هذا لا يلغي حقيقة وقوع بعض بل العديد من الآثار السلبية نتيجة لذلك الاختلاف.
انظر قليلاً.. اختلفت عقولنا ونشأت الحروب بيننا، اختلفت ضمائرنا ومكنوناتنا فخُلقت العداوات حينها.
نعم هذا هو الاختلاف، مهما رأينا ما يحيط به من سلبيات الى اننا حتما لا نستطيع التخلي عنه والعيش من دونه حتى ليوم واحد، أوجده الله عز وجل لحكم عظيمة منها ما ذكر في القرآن كقوله تعالى: (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) ومنها ما تفرد بعلمه المولى عز وجل.
على كل حال وجد ليصنع التوازن في هذه الأرض المعمورة، دعني اقل لك أمراً واحداً، في حال أن كل من على وجه هذه الأرض ممن يعادي العلماء والمتعلمين كونهم محتلفين، لبقينا دون شيوخنا، دون أطبائنا، مهندسينا وعلمائنا بشتى علومهم، ببساطة لكنت أنت الآن تشتعل من حرارة شمس الصيف ولا يوجد ما يطفي لهيب جسدك ويبعث فيه البرد والسكينة.
كما أوجد الله الفئة الناقمة لحقيقة الإختلاف أوجد النقيض تماماً. ومن حكمه العديدة أنه جعل كل منهم بحاجة الآخر. نجد ذلك المحارب والكاره أول ما يقع في مأزق أو قضية يركض يمنة ويسرى ويبحث جاهداً عن ذلك المحامي والذي سهر الليالي من أجل تلك اللحظات، بل أنه إن طاح ضريراً أخذ يصرخ ويستدعي أمهر الأطباء في مجاله ولا يكتفي بالطبيب الناجح وحسب.
أما أنت من سعيت وتعلمت كيف أنت بحاجة لتلك الفئة الناقمة، هذه الفئة هي من تشعل وقود الرغبة والشغف لديك فلا تمتعض كثيراً بل استغل وجودهم هنا وهناك حتى تعيد اشعال فتيلك بين الحين والآخر وتصر على ما أنت عليه.
من هنا أقول مهما بلغ صدهم السلبي لحقيقة الاختلاف لكونه اختلافاً ساءت أم حمدت عقباه، تسلح وصد عنهم أنت أيضاً حتى لا تتأثر بهم وفي نفس الوقت ابق قريبا منهم قليلا فقط ليدفعوك للأمام، واعلم هم أشد حاجة منك لوجود الاختلاف وبالأخص في حال ضعفوا وخارت قواهم.
استمر وتفرد في اختلافك لطالما يرضى المولى عز وجل فالعالم لا تريد نسخاً مكررة في حين امتلكت نسخة واحدة مسبقاً وكما قال الشاعر أنيس: ” فبربك باختلافك اعترف ” ..
أطيب تحية ..